صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
420
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
مما يستلزم عروضها كذلك له تكثرا أو تغيرا أو افتقارا إلى شئ ثم إذا حصلها على ذلك الوجه فيثبتها لواجب الوجود لأنه مبدء ساير الموجودات وكمالاتها ومعطى الكمال المطلق أولى بذلك الكمال من غيره واما الحديث الذي نقله عن عالم من أهل بيت النبوة ع من أنه هل سمى عالما وقادرا الا انه وهب العلم للعلماء والقدرة للقادرين وكلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود إليكم والباري تعالى واهب الحياة ومقدر الموت ولعل النمل الصغار توهم ان لله زبانيين ( 1 ) كما لها فإنها تتصور ان عدمهما نقصان لمن لا يكونان له وهكذا حال العقلاء في ما يصفون الله فيما أحسب والى الله المفزع ( 2 ) فالحديث في غاية الشرف والحقية وفيه إشارة ( 3 ) إلى المسلك الذي ذكرناه في باب اثبات الصفات الكمالية له سبحانه من أنه واهب العلم والقدرة والحياة وهذه صفات كمالية لمطلق الموجود بما هو موجود والصفة الكمالية للموجود إذا وجدت في المعلول فلا بد من وجودها للعلة على وجه أعلى وأشرف واما الذي أشار إليه من قصور افهام العقلاء فيما يصفون الله به عن درجه البلوغ إلى معرفه حقائق الصفات فهو أيضا مما لا خصوصية له بشئ من الصفات كالحياة مثلا بل هو جار في سائر صفاته فان الصفات الحقيقية كلها وزانها وزان صفه الوجود والوجوب فكما ان من الوجود ما هو واجب بالذات مع كون مفهومه مشتركا بين الموجودات فكذلك من العلم ما هو واجب الوجود
--> ( 1 ) تثنيه الزباني بضم الأول وزبانيا العقرب والنمل قرناهما ( 2 ) يعنى اعرفوا الله بالله فبوصفه نفسه صفوه وبنوره اعرفوه س قده ( 3 ) يعنى إياك ان تحمل كلامه ع على ما فهم المعتزلة القائلون بالنيابة في الصفات وانه دع المبادئ وخذ الغايات فيكون قوله ع هل سمى عالما كقول من يقول هل سمى عالما الا انه فعل الافعال المحكمة فترتب على ذاته تعالى ما ترتب على صفه العلم لو كانت ولكن ذاته نائبه عنها حاشى الجناب الإلهي عن هذا الزعم الفاسد والرأي الكاسد بل الصفة مقولة بالتشكيك كما ذكره وليست منحصرة في المعنى القائم بالغير فتلك الصفة المستقلة الواجبة الحقه حق الصفة فسلب الصفة عنه لا صحه له أصلا - س قده .